ابن الجوزي
90
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : قد دف أهل أبيات : أي وردوا متتابعين قوما بعد قوم ، ولهم دفيف وهو سير لين . والمراد أنهم وردوا لضر أصابهم في بلادهم . والرضح : عطاء ليس بالكثير . ويرفا : حاجب عمر وآذنه . وقوله اتئد : أي تثبت ولا تستعجل . وقوله : أنشدكم الله : أي أسألكم وأعلمكم ما يجب عليكم من الصدق لله . وقد كشفنا وجه الخصومة التي كانت تجري بين علي والعباس في صدقات رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في الحديث السادس من مسند أبي بكر . إلا أن في بعض طرق هذا الحديث : فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول الله : « لا نورث » . وقد أشكل هذا على بعض المتأخرين فقال : كيف قال : أنشدكما الله ، هل تعلمان أن رسول الله قال : « لا نورث ؟ » ثم قال : فجئتما تطلبان الميراث . وجواب هذا : أنكما طلبتما الميراث في زمن أبي بكر ، فلما أخبركما أن رسول الله قال : « لا نورث » علمتما ذلك . وكان عمر قد دفع صدقة رسول الله بالمدينة إلى علي والعباس ، فغلبه عليها علي ، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر . والإيجاف بالخيل : الإيضاع ، وهو الإسراع في السير . والركاب : الإبل . وكان ما لم يوجف عليه ملكا لرسول الله خاصة ، هذا اختيار